ابن الأثير
378
الكامل في التاريخ
اثنتين وثلاثين وأربعمائة ، خدم الخلفاء خمسا [ 1 ] وستّين سنة ، كلّ يوم تزداد منزلته ، حتّى تاب عن الوزارة ، وكان نصرانيّا ، فأسلم سنة أربع وثمانين [ وأربعمائة ] ، وكان كثير الصدقة ، جميل المحضر ، صالح النيّة ، ووقف أملاكه على أبواب البرّ ، ومكاتباته مشهورة حسنة ، ولمّا مات خلع على ابن أخته أبي نصر ، ولقّب نظام الحضرتين ، وقلّد ديوان الإنشاء . وفيها كانت ببغداذ بين العامّة فتن كثيرة ، وانتشر العيّارون . وفيها قتل أبو نعيم بن ساوة « 1 » الطبيب الواسطيّ ، وكان من الحذّاق في الطبّ ، وله فيه إصابات « 2 » حسنة . وفيها عزل السلطان سنجر وزيره المجير أبا الفتح الطغرائي ، وسبب ذلك أنّ الأمير بزغش ، وهو أصفهسلار العسكر السّنجريّ ، ألقي إليه ملطّف فيه : لا يتمّ لك أمر مع هذا السلطان ، ووقع إلى سنجر ، لا يتمّ لك أمر مع الأمير بزغش ، مع كثرة جموعه ، فجمع بزغش أصحاب العمائم ، وعرض عليهم الملطّفين ، فاتّفقوا على كاتب الطّغرائي ، وظهرت عليه فقتل « 3 » ، وقبض سنجر على الطّغرائي ، وأراد قتله ، فمنعه بزغش ، وقال له : حقّ خدمة ، فأبعده إلى غزنة . وفيها جمع بزغش كثيرا من عساكر خراسان ، وأتاه « 4 » كثير من المتطوّعة ، وسار إلى قتال الإسماعيليّة ، فقصد طبس ، وهي لهم ، فخربها وما جاورها من القلاع والقرى ، وأكثر فيهم القتل ، والنهب ، والسبي ، وفعل بهم الأفعال العظيمة ، ثم إنّ أصحاب سنجر أشاروا بأن يؤمّنوا « 5 » ، ويشرط عليهم أنّهم لا يبنون حصنا ، ولا يشترون سلاحا ، ولا يدعون أحدا
--> [ 1 ] خمس . ( 1 ) . رساده . b . a ( 2 ) اختيارات . b ( 3 ) . فقبل وضمن . a ( 4 ) . p . c ( 5 ) . يرموا . b ، يزينوا . a